السيد محمد تقي المدرسي

405

من هدى القرآن

تمني الأنبياء عليهم السلام هل الأنبياء يتمنون ؟ بلى ؛ وما هي أمنياتهم ؟ ، إنها الخير للناس جميعاً . وهل تتحقق أمنياتهم بسهولة ؟ ، كلا ، لأن شياطين الجن والإنس يحاولون وبشتى الوسائل منع الأنبياء من تحقيق أمنياتهم . وهكذا الصراع الأبدي بين أمنيات الأنبياء التي هي الخير للناس جميعاً وبين القاءات الشياطين . فمن قال في هذه الآية : إن التمني يعني تلاوة الكتاب . . ومن قال : التمني هو هداية الناس . فإنهما مما تحتملهما الآية ، فلفظ التمني هنا جاء مطلقاً ، ومعناه إن الشيطان يحاول مواجهة كل التمنيات الخيرة التي للأنبياء عليهم السلام . والشيطان لا يحارب الرسالات من خارج إطارها فقط بل ويحاول الدخول في رحابها وتزييف كلماتها وتغيير مسار أهدافها وتمنياتها ، ولذلك فعلينا التنبه أبداً لمثل هذه المكيدة الشيطانية . ولعله لذلك عبّر القران ب - ( التمنّي ) . فقد يلبس الحق بالباطل ، ويفسر النصوص بالآراء ويدخل الأقيسة الباطلة في الدين وهكذا . . كلمة أخيرة : التمني بين الأماني والسعي من الناس من يصارعون الحق ويسعون في آيات الله معاجزين متحدين . ومنهم من يتمنى بدون تقدير للأسباب ، فيخلط بين الحقائق والأحلام ، بين ما هو حق وواقع ، وبين ما يصبو إليه ويتطلع نحوه . ولعل العلاقة بين المعاجزة والتمني المجرد عن السعي ، هي أن كلا الموقفين نابعان من عدم التسليم للحق كما هو ، مع فارق في الطريقة ، فأصحاب المعاجزة يتحدون الحق ، ويكفرون به ، بينما أولو التمني كأنهم لا يؤمنون بالسنن الإلهية التي قدرها في خلقه ؛ فتارة يتصورون أنهم بمجرد الإيمان يكونون قد أدوا ما عليهم ، وقد أصبحوا بمنأى عن الفتنة ، وهو ما نفاه الذكر في مطلع العنكبوت : أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [ العنكبوت 2 - 3 ] ، بل وجعلت هذا التصور الخاطئ بإزاء تصور الكفار والمنافقين الخاطئ : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ